جاء الأفضل إحصائياً ..فنياً .. بدنياً .. تكتيكاً .. مهارياً -
حديث اليوم عن كأس الخليج للمنتخبات الأولمبية تحت (23) سنة التي تحتضنها دولة قطر في ملعب أكاديمية أسابير، حيث تعتبر هذه المنشأة من أفضل المنشآت على مستوى العالم، وللعلم فقد فازت بجائزة أجمل منشأة رياضية لعام 2005م، ويتسع استاد الأكاديمية إلى حوالي (5.880) ألف متفرج، مما يعطي متعة في المشاهدة الإبداع في التصوير والإخراج التلفزيوني كما أن الإضاءة موزعة بشكل ممتاز حول أرجاء الملاعب، وكذلك طبيعة أرضية الملعب من خلال زراعة العشب الطبيعي بتقنية عالية ما يجعل سرعة نقل الكرة حول أرجاء الملعب، وهذا يعطي فن الإبداع من خلال المراوغة والمتعة في المشاهدة، بالإضافة إلى التكييف التام للملعب بدرجة حرارة (22) درجة مئوية مما يجعل طبيعة الجو مناسبة جداً للاعبين والجمهور.
ففي مباراة الافتتاح استطاع منتخبنا الوطني الأولمبي من الفوز على المنتخب القطري صاحب الأرض والجمهور بهدفين دون رد في مباراة لم تظهر فنياً بالمستوى الجيد، ولكن منتخبنا كان الأفضل في كل شيء إحصائياً وفنياً وبدنياً وتكتيكاُ ومهارياً ، وهذا يدل على أن هذا التفوق لم يأت من فراغ أو بالمصادفة وإنما جاء بتخطيط واع، وبدعم قوي ، وبجهاز فني على قدر كبير من الاحترافية وبمهارة لاعبين وجديتهم في الاستعداد والأداء.
الرسم التكتيكي للمنتخب الوطني
دخل منتخبنا الوطني المباراة بتشكيلة 4–4-2 معتمداً على منصور النعيمي أمام المدافعين لسد المساحات ولتشكيل كمية أكبر من اللاعبين في وسط الملعب كارتكاز في ظل زيادة عددية لحسين الحضري والتحرك بشكل حر في جميع أرجاء الملعب مما ساهم كثيراً في استحواذ منتخبنا الوطني على اللعب، ولو قمت يا عزيزي القارىء بعمل خط فاصل بين الجانب الأيمن من التشكيلة والجانب الأيسر من الرسم الموضح أعلاه برسم خط مستقيم للاحظت تساوي الطرفين الأيمن والأيسر من حيث عدد اللاعبين في كل جزء، وأماكن تمركزهم، كما أن هناك تساويا في الخطوط الأفقية والرأسية من حيث عدد اللاعبين لكل خط.
أما بخصوص الواجبات الهجومية والدفاعية في هذه الطريقة فهي نوعان: واجبات أساسية ثابتة لكل مركز، وواجبات متغيرة تختلف باختلاف ( قوة الفريق وقوة الفريق المضاد ونوعية أرض الملعب واتجاه الرياح و عوامل أخرى مختلفة)، أما المنتخب القطري فقد دخل اللقاء بتشكيلة 4-3-3 نظراً لوجود مدربهم الهولندي الذي يعشق هذه الطريقة في اللعب، وهي تحتاج إلى مجهود بدني كبير في التحرك نظراً لوجود واجبات دفاعية وهجومية حول تمركز كل لاعب، وما عاب المنتخب القطري فقدان اللاعب الهداف، حيث كان يعتمد كثيراً على الزيادة العددية من الخلف في ظل غياب المساندة من الأطراف.
فالمباراة فنياً لم تظهر بمستوى عالٍ وطغى عليها طابع الحذر كونها أول مباراة في البطولة وانحصر اللعب في وسط الملعب مما زاد من عدد الأخطاء المرتكبة لكل منتخب، ففي الشوط الأول استحوذ المنتخب القطري على وسط الملعب لفترات معينة ولكن التنظيم الواضح لمنتخبنا مكنه من شن العديد من الهجمات المرتدة السريعة بالإضافة إلى الطولية منها والاختراق من العمق حيث كان الأكثر وصولاً.
توزيع عدد الأهداف على حسب أوقات المباراة
الشكل البياني الدائري السابق يوضح نسبة توزيع عدد الأهداف خلال فترات المباراة حيث سجل منتخبنا الوطني هدفين بهذه المباراة، تلك الأهداف وزعت على فترات حسب أجزاء المباراة، حيث جاء الهدف الأول في الربع الثالث (30دقيقة – 45 دقيقة) بنهاية الشوط الأول وهذا يدلل أن اللاعبين لديهم إصرار واضح وإرادة حديدية للدخول إلى غرفة تغيير الملابس، وهم على أعلى درجات الراحة النفسية، بينما جاء الهدف الثاني في الربع الأخير (75دقيقة-94 دقيقة) مما يدل على عدم تهاون المنتخب حتى آخر المباراة بالإضافة إلى وجود تركيز عالٍ في أداء اللاعبين، وكذلك الجهاز الفني الذي كان له دور واضح من خلال التوجيهات واللياقة البدنية العالية على الرغم من أنه كان هناك تخوف من الإجهاد نظراً لأن منتخبنا قبل بداية البطولة كان يلعب مباراة كل يومين على العكس من المنتخب القطري الذي كان يلعب مباراة كل أربعة أيام.
أسباب أدت إلى فوز المنتخب الوطني :
1.الاستعداد الجيد للبطولة: استعد المنتخب الوطني جيداً لهذه البطولة من خلال إقامته معسكرا في الطائف وتتويجه بطلاً لتلك البطولة.
2.الرصيد البشري من اللاعبين : يمتلك المنتخب رصيدا بشريا رائعا من الثروات الوطنية العمانية، حيث يمتلك اللاعبون المهارة الفردية العالية كأمثال الموهوب \"حسين الحضري \" النجم القادم في سماء الكرة العمانية لما يمتلك من مهارة تجعله يمر من المدافعين بكل سهولة وسرعة كما أنه يتسم بقوة التسديد، والهداف \"يعقوب عبدالكريم \" الذي لديه الطريقة الجيدة في كيفية التخلص من المدافعين كما أنه يمتاز بإمكانية صناعة الهجمة لنفسه والدخول إلى منطقة الفريق المنافس وضرب الكرة بالرأس، والمهندس \"منصور النعيمي\" لديه قدرة عالية في الوجود في الأماكن المناسبة بالإضافة إلى سد المساحات وبناء الهجمات، والمعلم \"قاسم سعيد\" سريع ولديه تحكم غير طبيعي على الكرة بالإضافة إلى الدخول في مناطق الفريق المنافس، ولا ننسى الارتكاز \"جابر العويسي \" ساتر دفاعي قوي ويستطيع أن يراقب مهاجمي الفريق المنافس لما لديه من قدرات عالية في التوقع للفكر، والمدافع القوي \"ناصر الشملي \" الصلب جداً لهجمات الفريق المنافس والتغطية الجيدة والتعامل مع الكرات العرضية بتشتيت الكرات.
3. وجود مدرب ذي مواصفات معينة : كان للمدرب دور مهم في هذا الفوز والبطولة الماضية بالإضافة إلى وجود كل من إبراهيم صومار المدرب الوطني الجيد والمدير الفني صلاح ثويني الذي أعطى جوا مناسبا للتميز والإبداع ، حيث كان المدرب طوال فترات المباراة يوجه اللاعبين، وضرورة تغطية الأماكن وعدم ارتكاب المزيد من الأخطاء ونجح في ذلك نفسياً وخططياً .
4.إدارة الاتحاد : بدعم من السيد خالد البوسعيدي ووجود محمد بن صالح العلوي مديرا للمنتخبات ساهم كثيراً في هذا الفوز والقادم سيكون أجمل بإذن الله .
5.دور الأعلام : للأعلام دور مهم في تغطية الأحداث أولا بأول من خلال الصحف اليومية الصادرة منها أو الأسبوعية لمتابعة الأحداث أو من خلال إذاعة الوصال بوجود يونس الفهدي ونصر البوسعيدي أو إذاعة برنامج الشباب في ظل وجود المميز دائما خميس البلوشي المتابع لجميع تحركات المنتخب.
6.وجود العزيمة والإصرار من قبل اللاعبين لتحقيق طموحات الشعب العماني بالفوز في هذه البطولة .